صخرة الخلاص
الكاتب صخرة الخلاص. للمراسلة والتواصل: sakhrat_alkalas@hotmail.com
بنات فارس الفاتنات.. يَعدنَ من جديد إلى الحجاز !

بنات فارس الفاتنات.. يَعدنَ من جديد إلى الحجاز!


خرج الشاب العالم -الوسيم المفعم بالقوة والحماسة- منطلقًا من أقصى الغرب الإسلامي ميممًا وجهه شطر جزيرة العرب، نحو الحجاز، وبالتحديد إلى مكة المكرمة.
قطع القفار المديدة، وجاوز الصحاري العريضة، وجاور شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وهو يُمني نفسه برؤية الكعبة الشريفة، ليزداد إيمانًا ويقينًا.
حط رحاله في الأرض المقدسة، مدينة الأنوار، ومهبط أفئدة عُشاق الهدى، ومنارة الإسلام، ومهد الوحي، وقبلة الإسلام.
سكن الشابُ الوسيم الذكي الألمعي في إحدى حواري مكة، وهو يذوب شوقًا لمكة والكعبة وكل شيءٍ في الأرض المباركة.
هكذا كان يتحدث الشاب مع نفسه، لكن للمستقبل معه قصة أخرى، قصة تُحبك بمكرٍ وذكاء، قصة لعب فيه (أخوان مكة) الأدوار الرئيسة، وهم من نسج خيوط الأحداث، وهم من صنع مستقبل ذلك الشاب، ليكون له شأنٌ آخر!

لم تكن نفسُ ذلك الشاب الوسيم –المطوع-  بعيدة أو صعبة على شباك الجمال الفارسي، لأنه كان في نفسه المتمزقة قريب الهوى من النساء، وكان تشبـبه بهن كبير، وولعه وغزله عظيم، ويحاول أن يفلسفه ويغلفه بسفسطات دينية لا تخفى على العقلاء، وإن كانت تنطلي على السذج.

وصل الشاب المتصوف (ابن عربي) إلى مكة قادمًا من الأندلس منارة الحضارة العربية، وكانت في مكة جمعيَّة سرية فارسية باطنية، استطاعت أن تحتوي الرجل وتضمه إلى صفوفها، وتبث كثيراً من أفكارها في أفكاره وكتبه.
 وكان للشيعة الباطنية –كما هو معلوم- نظام خاص بهم للدعوة إلى مذهبهم السري، لا يوجد لأحد غيرهم إلا ما يُنقل عن الماسونية ومجالسها ونظامها وهيكلها، وهذا النظام السريُّ يقوم على استقطاب الأفراد الجدد وفق منظومة سريَّة تعتمد مراتب ووسائل معقدة تقوم على الانحلال والإباحية، واستخدام جميع الوسائل لنيل أغراضهم وأهدافهم.
ومن تلك المراتب السريَّة مرتبة (التفرس) وتقوم على عدم دعوة الشخص إلى المذهب مباشرة، بل يُبحث فيها عن معتقد الشخص وما يميل إليه في طبعه ومذهبه، فإن كان الإنسان في طبعه مائلاً إلى المجون والخلاعة كُرّسَ ذلك له، وزين في نظره، وقُرب إليه، ورتب لذلك اجتماعات وخلوات بين الرجال والنساء.

كان لابن عربي من العمر حين زار مكة  (38 سنة)  وفيها نزل في ضيافة أسرة فارسية أصفهانية، قدمت من إيران إلى الحجاز، حيث التقى بالشيخ مكين الدين زاهد بن رستم بن أبي الرجا الأصفهاني، وكان فارسياً باطنياً، وكانت له ابنة اسمها (النظام) وكانت طفلة بارعة الجمال عمرها في السابعة عشر، باهرة الجمال، فاتنة القوام، نورانية البهاء، سِحْرُ لَحْظِها، وحلاوة منطقها يفتن كلَّ من يجلس في حضرتها، ولجمالها الفتان وقع الشاب الأندلسي في حبِّها من فوره، وفتن بها، واشتعلت نفسه اشتياقاً وشغفاً بها، وجرى بينهما من المعاشرة والتعانق والوصال ما جرى!

يقول ابن عربي: (فإني لما نزلت مكة سنة 598هـ ألفيت فيها جماعة من الفضلاء، وعصابة من الأكابر الأدباء والصلحاء بين رجال ونساء، ولم أرَ فيهم مع فضلهم مشغولاً بنفسه، مشغوفاً فيما بين يومه وأمسه؛ مثل الشيخ العالم الإمام بمقام إبراهيم عليه السلام، نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رسم بن أبي الرجا الأصفهاني).

ثم يتابع الكلام ويحكي قصته مع الطفلة الفاتنة: (وكان لهذا الشيخ رضي الله عنه، بنتٌ عذراء، طفيلة هيفاء، تقيد النظر، وتزين المـَحَاضر والمُحَاضِر، وتحير المناظر، تسمى بالنظام وتلقب بعين الشمس والبها.. ساحرة الطرف، عراقية الظرف، إن أسهبت أتعبت، وإن أوجزت أعجزت، وإن أفصحت أوضحت.. مسكنها جياد، وبيتها من العين السواد، ومن الصدر الفؤاد).
ولأجل هذه الطفلة الفاتنة كتب كتابه (ترجمان الأشواق) ونثر فيه شعره ومشاعره، وفضح سره، وأعلن وصاله.

يقول ابن عربي: (فقلدناها –أي الطفلة نظام- من نظمنا في هذا الكتاب أحسن القلائد بلسان النسيب الرائق، وعبارات الغزل اللائق، ولم أبلغ في ذلك بعض ما تجده النفس، ويثيره الأنس.. إذ هي السؤال والمأمول، والعذراء البتول، ولكن نظمنا فيها بعض خاطر الاشتياق، من تلك الذخائر والأعلاق، فأعربتُ عن نفس توّاقة، ونبهت على ما عندنا من العلاقة).

فهذه الفتاة الساحرة هي التي أوحت إلي ابن عربي قصائد ديوانه (ترجمان الأشواق)، والتي راح يتغزل بها ويصف ما جرى بينهما من علاقة ساخنة وحميميّة، ومما قاله فيها:

يا حادي العيس بسلع عـرج       وقف على البـانة بالمـدرج
ونادهم مستعطفاً، مستـلطفاً       يا سادتي هل عندكم من فرج
يا حُسنها من طفـلة غُـرتها        تُضيء للطارق مثل السـرج
لؤلؤة مـكنـونة في صـدفٍ      من شعرٍ مثل  سواد السبـج
يحسبـها ناظـرها ظبي نـقاً        من جيدها وحسن ذاك الغنج
إن حسرت برقعها، أو سفرت         أزرت  بأنوار الصباح الأبلج
ناديتها بـين الحمى وارمـة           من لفتى حـل بسلع يـرتجي
من لفتى دمـعتـه مـغرقة              أسكرهُ خمرٌ بـذاك الفلـج
مـن لفتى زفـرته محـرقة              تـيمه جمـال ذاك البلـج
قد لعبـت أيدي الهوى بقلبه              فما عليه في الذي من حرج

وقال فيها –أيضاً- وهو يشتعل حرارة واحتراقاً لها، وقد أصبح لا يرى في الوجود إلا طفلته الإيرانية، وأصبح لا يؤمن إلا بالحب الفارسي:

ومن عجب الأشياء ظبيٌ مُبرقعٌ     يشير بعُنابٍ، ويـومي بأجفـان
ومرعاه ما بين الترائب والحشا     ويا عجباً من روضة وسط نيران
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة     فمرعى لغزلان وديـر لرهبـان
وبيتٌ لأوثانٍ وكعبـة طائفٍ       وألواح تـوارة ومصحف قرآنِ
أدينُ بدين الحُب أنى توجهت           ركائبه فالحب ديني وإيمـاني

ثم يحكي شوقه للطفلة ابنة شيخه الفارسي، وما كان يجرى بينهما:


مرضي من مريضة الأجفان     عللاني بذكرهـا عللاني
بـأبي طفلة لعوب تهـادي      من بنات الخدور الغواني

طال شوقي لطفلة ذات نـثر     ونـظام ومنـبر وبيـان
من بنات الملوك من دار فرس    من أجل البلاد من أصبهان
هي بنت العراق بنت إمامي    وأنا ضـدها سليل يمـاني
هل رأيتم يا سادتي أو سمعتم    أن ضـدين قط يجتمعـان
لو تـرانا بـرامة نتعاطى       أكؤساً للهوى بغير بنـان
والهوى بيننا يسوق حديثاً       طيبـاً مطرباً بغير لسـان
لرأيتم ما يذهب العقل فيه      يمـنٌ والعراق معتنقـان!

وبعد معاشرة ابن عربي لتلك الطفلة ووقوعه في حبها، أُدخل في سلك (إخوان مكة) وهم جمعية باطنية شيعية، وكتب تحت إيحائهم وطلباً منهم كتابه (الدرة الفاخرة).

يقول الحافظ ابن مَسْدي الأندلسي -تلميذ ابن عربي وبلديّه-، : (وعندي من أخباره عجائب، وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ في أمره، والله أعلم بسرّه).

أقول: هذا حدث في القرن السادس الهجري، واليوم بنات الفرس يَعدنَ من جديد إلى الحجاز، وهناك الآلاف من بنات إيران الجميلات واللاتي يتم اختيارهن بعناية لترويج زواج المتعة بين شباب السنة، ومن ثم استقطابهم فكريًا.
وقد حدثني أحد أصحابي الثقات أن وقف على حالتين لشابين من شبابنا السنة قد تزوجا ببنـتين إيرانيتين متعة، وأنهن يروجنَ أنفسهن في المدينة المنورة بشكل واضح!
وأنا شخصيًا حينما كنتُ أراهم بشكلهم المنظم –رجالاً ونساءً- كنت أشكُ في أن هؤلاء جاءوا للحج أو للعمرة أو للزيارة، فتنظيمهم ومناشطهم وعملهم يدل أن هذه الفئات يتم اختيارهم بعناية للسفر إلى الحجاز، لأمور لا علاقة لها بالحج أو غيره، إن لهم أهدافًا سياسية وفكرية، وأحداث مكة السابقة كانت أيام حماس الثورة وجنونها، لكن السياسة اليوم يديرها عقول من أسس مصلحة النظام الفارسي، ممن يؤمن إيمانًا عميقًا أن كسب معركة العقول ستكون أو خطوة، ولتكن بأي وسيلة، كيف وهي سنة هذا
المذهب الشيعي.
 
 
 
 
بقلم صخرة الخلاص


Add a Comment

اضيف في 09 صفر, 1430 03:44 ص , من قبل ياسر عمر
من مصر said:

والله يا أخى هذا كلام خطير
أعرف أن الشيعة منهم من يشبه اليهود فى تدبيرهم وتخطيطهم الشيطانى الصبغة.
ولكن الى هذا الحد؟؟
الى حد المتاجرة بأعراضهم من أجل الدعوة
وأية دعوة تلك؟؟
قد تكون لأى شىء إلا الإسلام

اضيف في 18 ذو الحجة, 1430 03:41 ص , من قبل Marat said:

أين اختفى هذا الكاتب الكبير ... وقعت في مدونته في الصدفة فضاعت كل أعمالي لأني مجرد ان ابدأ في قراءة ما كتب لا استطيع التوقف ...

المؤلم أنه مر زمن على كتابة آخر مقال ... ارجوك يا صخرة الخلاص عُد !



Add a Comment

<<Home